الشيخ محمد الصادقي الطهراني

264

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

سجدت لولدي - لرزقي - لصحتي . . والمسجود هو اللّه لما أعطاك وحباك ! فاللّام إذاً للغاية « اسجدوا » للّه « لآدم » حيث خلقه اللّه لكم معلما داعيا إليه وسراجا منيرا كما « وَرَفَعَ أَبَوَيْهِ عَلَى الْعَرْشِ وَخَرُّوا لَهُ سُجَّداً » ( 12 : ) 100 ) : خروا سجدا للّه ليوسف حيث وجدوه حيّا عزيزا ، فليس يعني السجود هنا وهناك لآدم أو يوسف أنه المسجود له ، وانما مسجود لأجله المعبر عنه ب « له » « لآدم » ! فاللام الأولى للمسجود له والثانية للمسجود لأجله « 1 » تحذف الأولى حين تحذف اعتمادا على الضرورة العقلية والقرآنية وسائر كتابات السماء أن لا سجود إلّا للّه ، عبودية أو احتراما أم شكرا . وقد يجوز أنهم سجدوا إليه كقبلة ، سجودا للّه : « اسْجُدُوا لآِدَمَ » : للّه شكرا لما خلق آدم ، متوجهين إليه كقبلة ، حيث كونه وسيطا بينهم وبين اللّه في سجودهم وسائر عباداتهم للّه . ف « انما كان آدم قبلة لهم يسجدون نحوه للّه وكان بذلك معظما مبجّلا » « 2 » أم انهم سجدوا عليه كتربة يسجد عليها ؟ ولكنما الملائكة ليست لتسجد على شيء فإنها ماكنة السماء لا ساكنة الأرض ! وليس هنا السجدة « على » بل السجدة ل ! ولكن « ل » في السجود ، دون « إلى » أو « على » ينحّي هذا السجود عن هاتين ، اللّهم إلّا معنيّا ضمنيا ما صلح معنويا كالقبلة ، دون كونه كتربة يسجد عليه ! أو أن لامه للانتفاع « اسجدوا لينتفع آدم » : اخضعوا لأمر اللّه في تحقيق مصالح آدم لحاجياته الحيوية نفسية ومادية ، وكما نراهم هكذا يعملون ، من ملائكة الوحي والمدبرات أمرا أم ماذا . أو أنه يحمل مثلث المعنى : أن آدم كان قبلة والمسجود هو اللّه سجدة شكر للّه ، وخضوع في صالح آدم لأمر اللّه ، والآية تتحملها كلها ، ما دام المسجود هو اللّه ، دون آدم ، ولان

--> ( 1 ) . لسان العرب 3 : 204 - / ولأهل العربية وجه آخر وهو ان يجعل اللام في قوله : وخروا له سجدا - / وقوله : رايتهم لي ساجدين - / لام من اجل : فالمعنى : وخروا من اجله سجدا للّه شكرا ( 2 ) . تفسير البرهان 1 : 81 عن تفسير الإمام الحسن العسكري ( عليه السلام )